جولة "الوتر الخامس" حول العالم

13/05/2009


يدعم مشروع "ميدا لتطوير الأفلام" المموّل من الإتّحاد الأوروبي الأوجه المختلفة من صناعة السينما. تكشف سلمى بركاش عن تلك التجربة التأليفيّة التي بدّلت اتّجاه حياتها.


نادية بنسلام -
الرباط، اوروجار

"الوتر الخامس" فيلم من سيناريو وإخراج المغربيّة سلمى بركاش، يروي رحلة موسيقية يخوضها شاب في الثامنة عشرة من العمر. لا نملك تفاصيل أكثر، إذ أنّ سلمى ترفض الإفصاح عن أكبر سر في حياتها المهنية قبل موعد العرض. بيد أن حديثها عن تجربتها حتى الآن في إطار هذا العمل الحائز دعم الإتحاد الأوروبي، يرسم قصة موازية لقصة بطل الفيلم، ليست سوى قصة رحلتها الفنية الكبرى عبر العالم الفسيح للكتابة والموسيقى السينمائية. شُرّع أمامها عالم لم تكن تتخيل الولوج إليه، عبر مشروع "ميدا لتطوير الفيلم" المنبثق عن أوروميد السمعي البصري. " لو قدر لي أن أعيد كرة هذه التجربة، لفعلت من دون أدنى تردّد". كم تودّ استنساخ التجربة التي طبعت حياتها المهنية "إلى الأبد".

انطلقت الشراكة الأورومتوسطية في القطاع السمعي البصري في شطرها الثاني بداية سنة 2006، لتشجيع الحوار الثقافي وتبادل الخبرات بين شمال وجنوب المتوسط، بميزانية قدرها 15 مليون يورو. وحاز المغرب برنامجين من ضمن إثني عشر برنامجًا. ففي محور التطوير، حصلت "شركة علي ن. للانتاج" للمغربي نبيل عيوش ذات الصيت الذائع في ميدان الإخراج السينمائي على تمويل قدره مليون ونصف مليون يورو للاقتراح المقدّم في اطار مشروع "ميدا لتطوير الفيلم". أمّا في محور توزيع الأعمال السمعية البصرية واستثمارها، فما زال المركز السينمائي المغربي يعمل على تطبيق مشروع "يوروميد سينما" بقيمة 3,5 مليون يورو.

مخاض الكتابة وإعادة الكتابة
تمثلت القيمة المضافة لمشروع "ميدا لتطوير الأفلام" في إعداد مشاريع أفلام طويلة مؤهلة نظرياً لكي تسوّق، في سياق سينمائي مغربي خصوصيته غياب التخصص في كتابة السيناريو وفي الإنتاج، وجمع السينمائي بين أكثر من تخصص، ما يعكس أحد أهم مظاهر أزمة السينما المغربية. ضمانات النجاح تمثلت في العمل على تطوير ثنائي كاتب السيناريو والمنتج، من خلال اختيار، كل سنة من السنوات الثلاث للمشروع، عشرين مستفيدًا من الإختصاصين من ضفتي المتوسّط، نظراً لتكامل عمل هاتين المهنتين، واعتماد الصناعة السينمائية عليهما أساساً.

على مدى عام، بمعدل ثلاث ورشات عمل، مدة كل واحدة أسبوعٌ كاملٌ، عاشت سلمى برفقة زملائها مخاض الكتابة وإعادة الكتابة، عبر تأطير مكثف ومتنوع على صعيد الكتابة والإنتاج، تشمل أيضاً جوانب الصوت والصورة والمونتاج الفني والموسيقى السينمائية وغيرها.

تعتبر سلمى برنامج ميدا لتطوير الأفلام برنامجاً "متكاملاً ونوعياً". وهو يسمح بنسج علاقات قيمة مع أسماء مرموقة في مجال الصناعة السينمائيّة. فقد أتاح لها إمكانية التعرف على شخصيّات من أمثال المنتج كريستوف توك الذي رشح عدد من أعماله لعدّة جوائز أوسكار لأفضل فيلم أجنبي، وغبريال يارد، المؤلف الموسيقي اللبناني المعروف، وكاتبة السيناريو الفرنسية إيمانويل برنهايم التي عملت مع كبار المخرجين الفرنسيين، ولوران هاسيد، مدير مقتنيات الفيلم الأجنبي في "كانال +"... والاستفادة من خبراتهم. علاقات لا تزال قائمة عبر الانترنت والهاتف، و"لا يزال الدعم متواصلاً" كلّما احتاجت سلمى للمساعدة، ما يشكل نجاحاً آخر لبرنامج ميدا لتطوير الفيلم.

 

"سافرت حيث لم أحلم"
شكّلت ورشات العمل هذه منعطفاً حاسماً في حياة سلمى التي بدأت مشوارها بمجموعة من الأفلام القصيرة. وتقول سلمى "سافر السيناريو كثيرا، وسافرت معه حيث لم أحلم". حاز سيناريو "الوتر الخامس" على إعجاب لجان تحكيم لمهرجانات سينمائية عالمية عدة. وقد تمّ انتقاؤه مرتين في سنة 2007، ضمن مهرجاني "مونبوليي" و"كان". وقد استفادت سلمى من ورش عمل إضافيّة بفضل مهرجان "كان" لكتابة السيناريو. كذلك، سافر السيناريو وصاحبته إلى الأردن، في مهرجان "صندانس"، ثم طارا معا إلى دبي في مهرجان "دبي فيلم كونيكشن", أمّا في الولايات المتحدة الأميركيّة، فقد حصل على دعم للتوزيع من "غلوبال فيلم ديفيوجن". كما حصل أخيراً على دعم من المركز السينمائي المغربي.

هذه المحطات البارزة في رحلة السيناريو وصاحبته يكشفان مدى تميز العمل الذي تطور كثيرا بفضل الخبرات العالمية التي أشرفت عليه من كافة النواحي. يصرّح المسؤول عن المشروع، نبيل عيوش، أنّ البرنامج يتفادى توزيع الدعم المالي المباشر، ويعمل على توفير وسائل تطوير مشاريع المستفيدين واستقدام خبرات دولية في شتى مكونات الصناعة السينمائية، مما أنتج أعمالا سينمائية محترفة.

واللافت أنّه مع كل التطوير الذي لحق بالسيناريو، ظلت القصة كما وضعتها سلمى. وتؤكّد أنّه "من الصعب على الكاتب الشاب أن يحتفظ بقصته وعالمه كما رسمه. ولكن الخبراء الذين عملنا معهم لم يفرضوا علينا صيغتهم، بل احترموا أعمالنا ورؤيتنا، وقدموا لنا دعماً حقيقياً. لولا ورشات العمل، لأضعت وقتاً طويلاً في التأليف، ولما كنت توصلت إلى النتيجة الحالية".







تعليقاتكم
دعاء على أحمد عبد الرحيم، مصر | 29-07-2009, 11.30h

إن التمويل في السينما من أهم ركائز العمل الفني المختلفة حيث يمثل أحيانا للفنان مؤلفا كان أو مخرجا ضغطا وعائقا أمام طموحه بتقديم أفكار قد تكون جديدة ومختلفة وذلك تبعا لنظرية خوف رأس المال . ولذلك فإن هذا المشروع يعتبر فرصة حقيقية للأعمال الشابة المتميزة التي قد لا تجد من يقف بجانبها ولكنها ها قد وجدت لتصل بأعمالها إلى العالمية دون المساس بصيغة ورؤية الفنان.

ش، فلسطين | 13-07-2009, 15.14h

هناك العديد من المواهب العربية المدفونة التي تنتظر من يكتشفها وينميها وللعرب أن يستفيدوا من الشعوب المجاورة حول كيفية اكتشاف المواهب في كافة المجالات
لنطلق العنان للمستقبل الواعد بسواعده وليكون لنا مكان بين الفائزين وهناك تجارب لشعوب أخرى نهضت من كبوتها ولمن يريد أن يعرف قدرة الشعوب فليقرأ عن الثورة الفرنسية وليتعلم كيف نهضت برلين بعد الدمار الذي لحق بها خلال الحرب العالمية الثانية.

محمد طارق، مصر | 06-07-2009, 15.09h

أعتقد ان السينما العربية بشكل عام تحتاج الى الدعم الانتاجي بشكل كبير جدا علي كافة الاصعدة وتحتاج أيضا الى التخصص المهني حتى تستطيع ان تنافس في المحافل الدولية